محمد كامل حسين
397
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
وافتن ابن سينا في ملاحظة أفعال الأدوية وارتباط الأفعال بالصفات ( انظر صفحة 347 ) ويبحث ابن سينا في أحكام نعرض الأدوية من الخارج وتغير كيانها مثل الطبخ والسحق والإحراق بالنار والغسل والإجماد في البرد ، والوضع في جوار أدوية أخرى ، والمزاج وطريقة التقاط الأدوية ، وادخارها . وقد وضع الشيخ الرئيس اثنى عشر جدولا ( وهو يسميها ألواحا ) لتسجيل أفعال الأدوية وخواصها في أوضاع أو أحوال خاصة . والواقع أن ابن سينا لم يكن مجرد جماع لكتب سابقيه ، بل كان أيضا مبتكرا بفضل تجاربه الخاصة . وتناول ابن سينا دراسة النباتات في كتابين : الأول هو ما سماه في مؤلفه القانون « الكتاب الثاني في الأدوية المفردة » وقسمه إلى جملتين : الأولى منهما في القوانين الطبيعية التي يجب أن تعرف من أمر الأدوية المستعملة في علم الطب ، والثانية منهما في معرفة قوى الأدوية . وذكر في كل فصل النباتات التي تتخذ منها الأدوية ، وقليلا من الحيوانات والمعادن التي تستخلص منها عقاقير نافعة . وفي حديثه عن المعادن تعرض لما كان يدعيه أصحاب الكيمياء في موضوع تحويل المعادن الخسيسة إلى نفيسة فقال إنه « ليس في أيديهم أن يقلبوا الأنواع قلبا حقيقيا . ويعتبر ابن سينا الطبيب أحد الثلاثة الذين يوضعون على القمة بين الأطباء العرب ، وهم الرازي وابن سينا والزهراوى ، وكانت مؤلفاتهم القديمة في الطب المصباح الذي أوقدت منه أوروبا قناديلها في القرون الوسطى وظلت مؤلفاتهم تدرس في الجامعات الأوروبية حتى أواخر القرن السابع عشر ولم يكد جوتنبرج يخترع آلة الطباعة سنة 1445 حتى طبعت بها الترجمة